لماذا تشکل الشيعة

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

 

سبب ظهور الشيعة مع هذه الزحمة والبلية العظيمة أنهم كانوا محقين و متدينين، ووعد اللّه نبيه أن يظهره على الدين كله، فلم يرد ـ سبحانه وتعالى ـ اضمحلاله فأهلك ظالمي العترة، وقلب القلوب القاسية ، كما ذلل البهائم الصعبة للانسان، فقال : (وذللناها لهم فمنها ركوبهم و منها يأكلون)(1).
ومثلها السفينة في البحار لنفع الخلائق، و صار أكثر الناس أغنياء من بيت مال المحتاجين، و قوم كانوا عبدوا اللّه سنين اخلاصا، لم يرد اللّه أن يعذبهم فوفق لهم التوبة، وشرح صدورهم لمناقب علي (عليه افضل الصلاة والسلام)، واظهارها وإفشائها على حسب الصلاح، وان عمهم الخوف من سطوة بني امية وبني مروان وبني العباس وبني عدى وبني تيم، لكن أنهى بعضهم بعضا مما سمعوا من النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) وما رووه . وكتب المخالف مناقبه و دونها في كتبه .ـ والفضل ما شهدت به الاعداءـ. فصارت روايتهم حجة وعونا للشيعة، وشاهدا عدلا، وبقي ذلك، وظهر بين الناس .
ومشايخ الصحابة أظهروا ما كان أخفوه، واشتهر، كما تراه، حتى اذا ظهرت أحوال الائمة الطاهرين بعض الظهور، خاف المخالف من غلبتهم عليهم، فوضعوا أشياء كانت جملتها سببا للتكثير وسببا لاجتماع السواد.
ذكر بعض الآراء عند أهل السنة

وذلك مثل ما وضعوه من تحليل الخمر (2) بعد ما نزل القرآن بتحريمه في مواضع، وأجمع عليه الامة ويسمونها بالمثلث دفعا لطعن الطاعن .
ويقولون : الفرج حلال اذا رضيت به صاحبته، ويجوز نكاح البنات من السفاح (3) والامهات بلف الحرير على الايور باسم التحليل (4) ويوالون اليهود الذين يلعنون محمدا، ويعادون الشيعة الذين يعادون ظالمي أهل بيت محمد صلى اللّه عليهم أجمعين ـ.
ويفضلون مماليك المتقدمين على بني هاشم وعلى محمد حتى قالوا: ان بلالا خير من محمد وهو من موالي الاول، قالوا: ان بلالا دخل الجنة قبل محمد (صلی الله عليه وآله وسلم)بسنين(5).
ويمسحون على الخفين خلافا لقول اللّه ـ تعالى ـ حيث أوجب مسح القدمين . (6) ويوجبون غسل الر جلين ، (7) ردا على القرآن، وقال علي (عليه افضل الصلاة والسلام): لا أبالي أمسحت على الخفين، أم على ظهر بعير في الفلاة(8). ولما اجتمع الجماعة في الشورى أخذوا يد علي (عليه افضل الصلاة والسلام) بأن نبايعك على أن تسير بسيرة الشيخين قبلك، قال ـ (عليه افضل الصلاة والسلام) : (آخذ البيعة بشرط أن أسير بسيرة رسول اللّه ـ (صلی الله عليه وآله وسلم) وبما جاء به القرآن) فأبوا ذلك . وأخذوا يد عثمان وبايعوه بشرط أن يلزم سيرة الشيخين . فلم يرضوا باللّه ورسوله، ورضوا بالشيخين . (9) ومنه قوله تعالى : (اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون اللّه)(10).
نبذ آخر من الآراء عند العامة

وكان عبدالملك يفضل نفسه على محمد(صلی الله عليه وآله وسلم) في أكثر حالاته على المنبر، وكانوا بذلك راضين . (11) وقال أبوبكر يوم السقيفة : (اخترت لكم أحد هذين الرجلين، عمر وأبا عبيدة .) (12) ثم كذب نفسه وقام بالامر دونهما.
واختاروا وجلا يحكم بين الناس في أموالهم وأنفسهم ودمائهم وفروجهم مع جواز خطئه .قالوا: (ليس لنا هذه، لكن نختار من له هذه كلها)، ]كان[ اذا جهل مسألة يرجع إلى الامة، وان جهلت الامة أيضا رجعوا إلى على (عليه افضل الصلاة والسلام) (13) .
ولم يروا من سوء اعتقادهم بأهل البيت أن يختاروا من هو معصوم مسؤول عنه أبدا لا سائلا.
وأباحوا أنواع الملاهي بالدفوف واليراع لتكثير السواد. (14)
وأبو حنيفة يروي أن النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) قال: استماع الملاهي معصية والجلوس عليها فسوق، والتلذذ بها من الكفر. وقال اللّه ـ تعالى ـ: (ان اللّه حرمهما على الكافرين الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا). (15)
ويتوضؤون في الجنابة عند غسلها. وعالمهم أبونعيم الاصفهاني ذكر في كتابه (حلية الاولياء) عن يزيد الضبي أن النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) قال: (من توضأ بعد الغسل فليس منا)، يعني: من ديننا. (16)
وقال اللّه ـ تعالى ـ: (ما فرطنا في الكتاب من شيء)، (17)
قال النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) (اسكتوا عما سكت اللّه). (18) فقال اللّه ـ تعالى ـ: (وان كنتم جنبا فاطهروا)، (19)
ولم يذكر الوضوء، ولو كان شرطا لذكره .
ويطعنون في الشيعة أنهم لا يغسلون الرجلين، و ربما يكون القدم غير طاهر، مع أن أقدامهم في المراس مع احتياطهم في ذلك . وهم يصلون مع الخفين اللذين يلطخان بأنواع النجاسات والقاذورات(20).
في مناقب أهل البيت (عليه افضل الصلاة والسلام)

فصل في معجزاتهم السائرة بين الامة إلى يوم القيامة
من ذلك رفعة مدافنهم معظمات مكرمات أينما كانت .
ومنها: تردد الزوار إليها أبدا سرمدا من غير انقطاع لهم .
و منها: ظهور المعجزات عندها، كإبراء الأكمه، والابرص، والاعرج، والاعمى، كما هو المشهور في روضة أميرالمؤمنين علي، والحسين بن علي، وعلي بن موسى الرضا(عليه افضل الصلاة والسلام). (21)
ومنها: كثرة أولادهم وانتشارهم شرقا و غربا مع كونهم نقباء معظمين مكرمين عند سائر الخلائق .
ومنها: أن اللّه تعالى أمر العالمين أن يحملوا الاخماس على أكتافهم إليهم، ولم يوجب عليهم مثل هذا لغيرهم.
ومنها: أنه لا يرى أحدا من عهد نزول آية الخمس (22) إلى آخر الدنيا أنه مات ولا يكون في ذمته شيء من حقوقهم الاخماسية، وليس هذا لأحد سواهم .
ومنها: أن اللّه تعالى حرم الصدقة التي هي وسخ الاموال، عليهم تمييزا لهم بخلاف آخرين. وأدنى نفس من بني هاشم يشارك الرب والرسول (صلی الله عليه وآله وسلم) في الخمس ويحرم عليه الصدقة، كما حرمت على الرسول (صلی الله عليه وآله وسلم). (23) ومنها: أنك لا تجد سلطانا ولا أدنى منه، حتى الرعاة الا وهم يتمنون أن كانوا علويين، ولايتمنى هؤلاء الاعتزاء بهم ولا الانتساب إليهم .
ومنها: أنه أمر اللّه ـ تعالى ـ بآية المودة والقرابة كافة الخلائق بأن يحبوهم، ولم يأمرهم بمحبة غيرهم تعيينا. (24)
ومنها : أن مهدي آخر الزمان منهم، كما أجمع الناس أن قال (صلی الله عليه وآله وسلم): المهدى من ولد الحسين (عليه افضل الصلاة والسلام). (25)
ومنها: أن الناس لا يختلفون فيهم، يعني في مناقبهم وفضائلهم . (26) وانما الاختلاف حصل عنهم تقدما وتأخرا.
ومنها: أن الخلق لو اجتمعوا على محبتهم لما وجدت الجحيم، كما ورد في مناقب ابن مردويه (27)
ومجتبى الصالحاني الاصفهاني : أن النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) قال : لو اجتمع الخلائق كلهم على حب على بن أبي طالب (عليه افضل الصلاة والسلام) لما خلق اللّه ـ عز وجل ـ النار. (28)
ومنها : أنهم ممدوحو العالمين ولا يصح صلاتهم الا بهم، كما في تشهد الصلوات . (29) ومنها: أنك ترى هجو أعدائهم نظما ونثرا في الشرق و الغرب، ولا ترى هجوهم أبدا، كمالا ترى هجو اللّه تعالى ولا هجو رسوله في الدنيا.
ومنها: أن دعواهم الخلافة توافق القرآن، كما قال اللّه تعالى عن الانبياء: (ذرية بعضها من بعض)، (30) فلم يدع أولاد أحد من أعدائهم الخلافة، بخلاف ذرياتهم .
ومنها: أن أهل العالم من الكفار يدخلون في الاسلام ثم ينتقلون منه إلى التشيع ولا نجد على عكسه .
ومنها: أنهم وقعوا في حيز القلة، فصار هذا دلالة حقيتهم، كما قال اللّه تعالى فيهم : (وقليل من عبادي الشكور)، (31)
ولم يقل : (وكثير).
وقال تعالى : (وما يؤمن أكثرهم باللّه الا وهم مشركون )، (32)
ولم يقل : وما يؤمن أقلهم باللّه إلا وهم مشركون .
وهذه من أجل الدلائل على أنهم محقون، و أن أعداءهم مبطلون.
ومنها: أن اسم على (عليه افضل الصلاة والسلام) وافق اسم اللّه، ولم يتفق هذا لأحد من الانبياء والأولياء والصحابة المتقدمين عليهم قهراً وتطولاً. وسيجيء شرح جميع ما أجملته في هذا الفصل .
ومنها: أنه ـ تعالى ـ لا يخبر في قرآنه بطهارة أحد، وإرادتها لهم منه ـ تعالى ـ، إلا لائمتنا، كما في (الاحزاب) آية التطهير(33).
و منها: أن دفاتر العلماء من كل مذهب وكل فن مملوء بمناقبهم، ابتدا وانتهاء وأوساطا.
ومنها: أنه لايقدر العدو أن يمدح أئمته الا مقرونا بمدحه، وكثيرا ما يذكر حال علي (عليه افضل الصلاة والسلام) عاطلا من مناقبهم إلى ألوف، عاريا من ذكرهم .
ومنها: أنه (عليه افضل الصلاة والسلام) لا تجد اسم نبي ولا ولى نقشا في الفصوص على أيدي العالمين، رجالهم ونسائهم، الا أسامي هؤلاء شرقا وغربا.
ومنها: [أنه ] تجد ألوفا في ألوف من المداحين يقرؤون مناقبهم نظما ونثرا على ملأ من الاشهاد عند السلاطين والملوك والعظماء، وفي الاسواق، ويجلبون بسبب ذلك أرزاقهم ومعائشهم معظمين مكرمين، ولا يتمكن العدو دفعها وان كرهها.
ومنها: أن شيعتهم عشر عشير الاعداء، و مع ذلك يقاومونهم و يحاجونهم .
ومنها: أن شيعتهم يزيدون كل يوم عددا و شوكة، وأعداؤهم ينقصون .
ومنها: أن الخصم يشهد بفضلهم، و شيعتهم لا يشهدون لغيرهم .
ومنها: أن الاعداء يشهدون بوفور علمهم، ولا يعرفون عمن أخذوا، ولا يعرف معلمهم .
وصنف علماؤنا كتبا جمة في معجزاتهم . و خاصة، ما ذكره عماد الدين الطوسي، (34) والسعيد بن بابويه، (35) وابن الراوندي، (36) وأبو جعفر الطوسي (37) وعلم الهدى وأضرابهم .
المصادر :
1- يس /72.
2- بداية المجتهد 1: 471 ـ 473.
3- المغني والشرح الكبير 7: 485, الخلاف 2: 166, بداية المجتهد 2: 34.
4- الايضاح : 299, الفصول المختارة : 122.
5- حلية الاولياء 1: 150, منختب كنزالعمال بهامش مسند أحمد 5: 149.
6- المغني والشرح الكبير1: 148.
7- سنن ابن ملجه 1: 155 و156, المغني والشرح الكبير 1: 120.
8- الفصول المختارة : 186, نقلا عن أبي هريرة , راجع أيضا تفسير الصافي 1: 425.
9- مـسند أحمد 1: 75, شرح المقاصد2: 296, شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 12: 264، راجع أيضاً تمام المحاورة في: معالم المدرستين 1: 72 ـ 74.
10- التوبة /31.
11- العقد الفريد 2: 199, و أيضا 5: 310.
12- الإمامة والسياسة 1: 6, الكامل في التاريخ 2: 10, تاريخ اليعقوبى 1: 162.
13- نـهـج الـبـلاغـة , تحقيق صبحي الصالح : 523, ترجمة الامام على (عليه افضل الصلاة والسلام) 3: 40؛ فرائد السمطين 1: 349 ـ 315؛ شره نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1: 18؛ معالم المدرستين 2: 281؛ نقلاً عن المدخل إلى أصول الفقه لمحمد الدواليبي.
14- صحيح البخارى 7: 22, سنن ابن ماجه 1: 612, مسند أحمد 4: 78.
15- الاعراف /50 و 51.
16- حلية الاولياء 8: 52, وانظر ايضا: المغني والشرح الكبير 1: 216.
17- الانعام /38.
18- غوالى اللئالي , 3: 166.
19- المائدة /6.
20- المغني والشرح الكبير 1: 729.
21- رحلة ابن بطوطة 195, فرائد السمطين 2: 215ـ 8. 21
22- اشارة إلى آية الخمس : الانفال /41.
23- صحيح مسلم بشرح النووي 15: 180, تفسير ابن كثير 3: 321و 323ـ 324, تفسير الطبري 10: 5؛ التفسير الكبير 7: 391؛ النقض: 615؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11: 248؛ أمالي الطوسي 1: 231.
24- تفسير الطبري 25: 23 ـ 25, الدر المنثور 6: 5 ـ 6, الكشاف
25- حلية الاولياء 3: 177, و أيضا: 8: 249, و راجع أيضا: احقاق الحق 13: 111,
26- سنن الترمذى 5: 328ـ 329.
27- هـو الحافظ أحمد بن موسى الاصبهاني . من أكابر المحدثين والمفسرين من جمهور أهل السنة. وكان وفاته بإسكاف سنة 352هـ، راجع: هدية الأحباب: 87. لم نعثر على مناقبه، ولا على مؤلّف الصالحاني. وكثيراً ما نقل المؤلف رحمه الله عنهما في هذا الكتاب.
28- المناقب للخوارزمي : 67, الفردوس بمأثور الخطاب , رقم الحديث : 5135, احقاق الحق 7: 149؛ نقلاً عنهما ينابيع المودة: 91، 125.
29- الصلاة . انظر: احقاق الحق 9: 611ـ619, نقلا عن القاضي عياض المغربي في كتاب (الشفاء): 255، الصواعق المحرقة: 232ط مصر؛ رشفة الصادي: 29ط القاهرة، ومصادر كثيرة أخرى، وراجع أيضاً: إحقاق الحق 18: 310، نقلاً عن الإشراف على فضل الأشراف: 28، ومصادر أخرى.
30- آل عمران /34.
31- سباء/13.
32- يوسف /106.
33- الاحزاب /33.
34- هوالفقيه المتكلم أبو جعفر عماد الدين محمد بن علي بن محمد الطوسي , المكنى عنه عند أصحاب الإمامية بابن حمزة صاحب كتاب: الثاقف في المناقب، عاش في القرن السادس الهجري. توفي بكربلاء: أنظر مزيد ترجمته في أمل الآمل 2: 259؛ رياض العلماء 5: 61.
35- لـعـلـه سـعد بن الحسن بن الحسين بن بابويه . انظر ترجمته في : آل بويه وعلماء بحرين : 38، 41، 51.
36- انـظـر تـرجمة في : الكنى و الالقاب , 1: 283, هدية الاحباب : 59. و يحتمل كونه قطب الدين الراوندي، مؤلف الخرائج والجرائح. راجع ترجمته في نفس المصدر: 140.
37- هـو شـيخ الطائفة المحقة , محمد بن الحسن أبوجعفر الطوسي أحد الاعلام في عصره. دفن في داره بالنجف الأشرف سنة 460هـ وقبره مزار معروف. ترجمته مبسوطة في: رجال النجاشي: 287؛ أعيان الشيعة 44: 33؛ النجوم الزاهرة 5: 82؛ سير أعلام النبلاء 18: 334.